مقالات رأي

الشرق الاوسط ما بين الواقع و الخفايا”

” الشرق الاوسط ما بين الواقع و الخفايا”

بقلم / محمد إبراهيم ربيع

الحكمة أن الإنسان إذا أدرك أن الطريق أمامه يؤدي إلى كارثة محققة، توقف ولم يكمل المسير. فكيف إذا كانت دولة كبرى كالولايات المتحدة تعلم تماماً نتائج ما تقبل عليه من حصار لإيران وإغلاق لمضيق هرمز؟

كان معلوما للجميع أن النتيجة الحتمية هي شلل اقتصادي عالمي ، بسبب ارتفاع جنوني في أسعار النفط ، يتبعه ارتفاع في أسعار كل السلع ، وصولا إلى شلل شبه تام في حركة التجارة. فهل كان الدخول في هذه المواجهة مقصودا بذاته؟

اذا تفكرنا سويا فيما حدث نجد هناك عدة أهداف من خلال وجود امريكا في منطقة الشرق الأوسط خاصة عند مضيق هرمز ، و سطو امريكا على نفط فنزويلا قبل التحرك للمنطقة نعلم أن الأمر كان مرتب و مخطط له تماما .

اذا ما هي أهداف امريكا بعد تحليل الموقف ؟؟؟

أولا : خنق الاقتصاد العالمي لوقف صعود الصين…..
عندما نضع الخريطة أمامنا ، نرى أن أمريكا لا تحاصر إيران فقط. إنها تحاصر مضائق النفط والتجارة العالمية كلها. مضيق هرمز ، مراقبة قناة بنما ، ثم السماح للحوثيين مؤخرا بالسيطرة على مضيق باب المندب كلها شرايين يعتمد عليها الاقتصاد الصيني بل أقول الاقتصاد العالمي باكمله .
فهل الهدف الحقيقي هو خنق التنين الصيني اقتصادياً و معه أطراف اخرى، وإيقاف صعوده عبر سلاح الطاقة واللوجستيات؟

ثانيا : هل سيتم تفكيك الاتحاد الأوروبي ورسم خريطة جديدة ؟؟؟
أوروبا هي الخاسر الأكبر من أزمة الطاقة. مصانع تغلق، وتضخم يلتهم المدخرات، وشعوب تتذمر.
الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي ضربت أوروبا بعد أزمة الطاقة قد لا تكون مجرد أثر جانبي. ربما هي أداة مقصودة لإضعاف وتفكيك الاتحاد الأوروبي نفسه، تمهيدا لإعادة رسم خريطة العالم ونظام القوى فيه من جديد، نظام لا مكان فيه إلا للقوى التي تملك الطاقة والقرار .
فهل أوروبا ستواجه الشتاء القادم بأزمة كبيرة في النفط من أجل التدفئة يتبعها أزمة غذاء ؟؟؟

ثالثا : إشعال الصراع السني – الشيعي …لاستنزاف دول السنة و دول الشيعة بمنطقة الشرق الأوسط ، قامت واشنطن بإشعال فتيل قديم جديد : الصراع بين الهلال السني والهلال الشيعي.
الهدف هو استنزاف المنطقة عسكرياً واقتصادياً، وإشغالها بنفسها.
و ترك استيلاء الحوثيين على مدينة المخا وجزرها ، ومحاصرة السعودية، وضرب مصافي وخطوط النفط ورفض امريكا التدخل ، إلا حلقة في هذا المسلسل.

وهنا يأتي السؤال الأخطر : هل كل هذا الضغط على دول الخليج هدفه دفعها دفعا نحو التطبيع الشامل مع إسرائيل والدخول الكامل في الاتفاقية الإبراهيمية، وهي منهكة ومستنزفة؟

فمن يكون الرابح الوحيد في هذا المشروع الخفي ؟؟؟
اليوم الجميع في العالم يخسر بفعل هذا الضغط الاقتصادي الرهيب ، إلا طرفين : الولايات المتحدة لأنها صاحبة العملة التي تتحكم في الاقتصاد العالمي والكيان المحتل الذي يستغل غفلة العالم للتقدم لكسب اكبر قدر من احتلال الأراضي بدول الجوار باسرع وقت و قبل أن يستفيق الجميع مره اخرى . لأنهما يبدو أنهما أعدا خطة جهنمية مسرحها هو “الشرق الأوسط الجديد”.

فإذا كانت كل هذه النتائج معلومة ومحسوبة قبل دخول أمريكا إلى قلب الأزمة في الشرق الأوسط، فهل التمهيد الحقيقي هو لتمكين الكيان من تحقيق حلم “أرض الميعاد من النيل إلى الفرات”؟
خاصة أن هذه الأزمة الاقتصادية ترتبط أيضاً لدى البعض بنبوءات دينية تجمع بين اليمين المتطرف اليهودي والتيار البروتستانتي المتطرف.

إننا أمام مشهد معقد تتداخل فيه المصالح الاقتصادية مع المخططات الجيوسياسية مع المعتقدات الدينية المتطرفة.

ويبقى السؤال الأخير معلقا : هل ستتدخل دول العالم لإيقاف هذا المسار؟ أم ستظل متفرجة تنتظر مصيرها حتى يأتي دورها؟

Share this content:

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى