مقالات رأي

“بنت أبوها”… نُهى فاروق إذاعية ومعلقة صوتية من طراز فريد تُجيد التعبير بالإحساس قبل الصوت

“بنت أبوها”… نُهى فاروق إذاعية ومعلقة صوتية من طراز فريد تُجيد التعبير بالإحساس قبل الصوت

ليست كل الألقاب تأتي من فراغ… لكن حين تُعرف بـ”بنت أبوها”، فاعلمي أنك أمام شخصية تحمل مزيجًا نادرًا من القوة والدفء، من البساطة والعمق. هي نُهى فاروق، ليست مجرد إذاعية أو معلقة صوتية، بل حالة إنسانية وفنية متكاملة، تستطيع أن تصل إليك بإحساسها قبل حتى أن تنطق بكلمة.

تمتلك نُهى قدرة استثنائية على التعبير بملامحها، كأن وجهها يتحدث نيابة عن صوتها، ينقل المشاعر بمنتهى الحب والصدق. حضورها لا يُفرض… بل يُحس، وهذا ما جعلها مختلفة داخل راديو مصر جاية، حيث كانت بمثابة “الجوكر” القادر على أداء كل الأدوار بإتقان ومرونة لافتة.

تعدد مواهبها ليس مجرد تنوع، بل دليل على عقلية فنية واعية. فهي فنانة في الرسم، تمتلك حسًا بصريًا خاصًا، كما تُبدع في الموشن جرافيك والمونتاج، حيث تتحول الفكرة بين يديها إلى عمل حيّ. أما في التعليق الصوتي، فهي تعرف كيف توازن بين التقنية والإحساس، لتقدم أداءً يصل بسلاسة إلى قلب المستمع.

وفي التمثيل الإذاعي وتقديم البرامج، تظهر قدرتها الحقيقية على التلوّن. من خلال “صالة بيتنا” و”ألبوم صور”، استطاعت أن تكون الأم والابنة، الحكاية وصاحبة الحكاية، تنتقل بين الأدوار وكأنها تعيشها لا تؤديها، وهو ما يمنحها مصداقية نادرة.

ومن أبرز ملامح تميزها، براعتها في إلقاء أشعار صلاح جاهين، حيث تنجح في نقل روح النص ببساطته وعمقه، لتجعل الكلمات نابضة بالحياة داخل أذن المستمع.

ملامح بريئة… لكنها معبرة. عفوية حقيقية لا تعرف التصنع، وصوت جذاب يملك القدرة على شد الانتباه من اللحظة الأولى. كل ذلك يجعلها تجربة مختلفة، لا يمكن اختزالها في مسمى واحد.

هي ببساطة “بنت أبوها”… لكنها أيضًا فنانة متعددة المواهب، تعرف كيف تصنع من كل تفصيلة حالة، ومن كل إحساس حكاية تُروى.

بقلم/ دنيا كريم

Share this content:

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى