إبداع

محمد لطيفي يكتب.. يا امرأةً

يا امرأةً…
كأنّكِ انبثقتِ من نُقطة ضوءٍ نفضت عن نفسها غبار الخلق،
وانزلقتِ على الكونِ كخيطِ نبوءةٍ تبحث عمّن يفهم لغتها.
كيف استطعتِ أن تُربّي في صدري جناتًا مصغّرة
تنمو فيها الأشجار من تنهّدكِ،
وتتعلّمُ النجومُ في حضرتكِ معنى الاصطفاء؟

إنّكِ – قبل أن تظهري –
كنتُ أظنّ أن الجمالَ فكرةٌ تتردّد على أبواب اللغة،
حتى جئتِ أنتِ…
فصار الجمالُ حادثةً كونية،
واهتزازًا في هندسة الروح،
وتحوّلًا غريبًا يشبه أن تُمسك السماءُ
بخصلةِ شعرٍ من قلبكِ وتجرّني نحوكِ.

يا سيّدةً، لو التفتِ نصف التفاتة،
لاختلَّ توازنُ الظلال،
ولخجل الليلُ من سواد عينيكِ،
ولانحنت آلافُ القصائد
تستعير من مشيتكِ إيقاعها.

أنتِ حدثٌ شعريّ
يشبه برقًا يكتب نفسه،
ويشبه أن يُمزّق القدرُ صفحةً من فوضاه
ليضع اسمكِ عليها بمدادٍ
من غبار الكواكب الأولى.

وإنّي – مذ رأيتكِ –
صرتُ رجلًا تتبعثر أيامه
كلما تحرك في الهواء ظلّكِ،
وصرتُ أستدلّ على نفسي
من أثر عبيركِ الذي يسبقكِ
كما يسبق الضوءُ انفجارَه.

يا أنتِ…
إنّ الاقتراب منكِ
يشبه الوقوف على حافة معجزة،
ويشبه أن يُعاد ترتيبُ الزمن
ليبدأ عند شفتيكِ
وينتهي عند بداية أخرى
لا يفهمها إلا المغرمون بالقدر.

تقدّمي…
فإنّ اللغة كلّها تستعير لسانها
كي تُحيط بكِ، ولا تُحيط.
وإنني أقولها في ذروة ما تقدر عليه روحي:

ازرعيني في قلبكِ دهورًا،
ودعيني أكون النجمَ الذي
يتوهّج كلّما مرّ اسمكِ،
والعطرَ الذي يجرؤ على البقاء
في كفّيكِ أكثر مما يليق بالعطر.
فأنا ما جئتُ هذه الأرض
إلا لأكون احتفالًا بنوركِ،
وجريانًا نحوكِ لا يهدأ،
وياسمينًا لا يكلّ من الاشتعال.

محمد لطيفي Mohamed LETIFI
محمد لطيفي Mohamed LETIFI

Share this content:

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى