وتسقط الأكاذيب تباعا

وتسقط الأكاذيب تباعا

وتسقط الأكاذيب تباعا.

د.امل درويش

 

من رحم المحن تولد الانتصارات، ومن تراب المعارك ينبت الأبطال..

ربما لم يحاربوا، ولم تلمس أياديهم الطاهرة أي سلاح سوى الحجر؛ لكنهم شبّوا على المقاومة ضد الاندثار..

ربما شتتوهم، وربما قصفوهم؛ لكن ذلك لم يزدهم سوى الإصرار.

هذا الثبات العظيم الذي يقدمه لنا الشعب الفلسطيني دون استعراض، أو تفاخر.. يجابهون وحدهم بصدور لا يحفظها سوى آيات من القرآن محمولة بداخلها يتردد صداها في الأركان.

هذه الآيات التي زلزلت الأرض من تحت أقدام أعدائهم؛ فصاروا في هلع وفزع يستخدمون أعتى أنواع الأسلحة وبكل وحشية لكتم هذا الصوت، وهذه الآيات.

ورغم محاولاتنا الباهتة لدعم هؤلاء المحاصرين إلا أن أصواتهم كانت أعلى من أصواتنا نحن الأحرار..

وقد صار صدى أصواتهم يتردد حول العالم رغم أنوف المغتصبين لأرضهم، المصرين على إبادتهم وتشريدهم.

كنت أتابع مثل الجميع ما يحدث بقلب موجوع، وعقل عجز عن فهم وتقبل هذا الوضع المريع..

وهذه الأشلاء المتناثرة في كل مكان بين الركام جراء هذا القصف المجنون!

وكأنه انتقام بني صهيون ممن حرقهم وشردهم قبل زمن..

وكلما استجمعت حروفي لأكتب عجزت عن الاصطفاف والتعبير..

فمهما قلنا لهم قلوبنا معكم، ودعواتنا لكم فهل تكفي!

وكيف يكون الدعم؟

ربما تكون المقاطعة سلاح الضعيف المتفرج على الأحداث مثلي ومثلكم، ولكن هل تستطيع أن تقدم لهم دعمًا مباشرًا؟

حاول البعض طرح القضية بلغات مختلفة لكي يطلع العالم في الشرق والغرب عما يجري هناك، بعيدًا عن تزييف إعلامهم وإعلام الدول المساندة لهم والداعمة لهذه المجازر..

وبالفعل التفتت الشعوب مؤخرًا لهذه البقعة من الأرض، وعرفوا أن هناك شعب يحترق، وأن محارق هتلر قد عادت من جديد لتشتعل في شعب بريء، وبعدما كانوا يتعاطفون مع اليهود بسبب هذه المحارق انقلب السحر على الساحر وعرفوا الحقيقة، وشاهدوا ملاحم الثبات والإيمان.

وعرف العالم الإسلام الحقيقي وسقطت الصورة المزيفة بأنه دين الإرهاب، واطلع الناس على القرآن الكريم فقرؤوه وحاولوا فهمه بعدما شوهه العنصريون كارهوا الإسلام.

وظهر مشاهير السوشال ميديا يقرؤون آيات القرآن ويعلنون إسلامهم، ويدعمون الشعب الفلسطيني الأعزل؛ بينما فشل دعاة الإسلام في إقناعهم..

وسؤالي الآن لمن تصوروا وادعوا بأن الإسلام انتشر بالسيف: كيف تحللون ما يحدث اليوم؟!

للأسف انجرفت أجيال اليوم نحو العولمة بكل شرورها ومفاسدها، ولم ينجحوا أن يستغلوا محاسنها أو يطوعوها حسب ثقافتهم وأخلاقهم.

هل يستبدلنا الله بعدما أخفقنا في الامتحان، ومعظمها بدينه استهان!

ندين ونشجب، نصرخ بأعلى الصوت أوقفوا الضرب.. وندعو الله بعين لم يصبها الندم والانكسار..

هل عادت مساجدنا تهلل بمرتاديها؟ هل فتحنا مصاحفنا وقرأنا فيها؟ هل عُدنا إلى رشدنا وتركنا هواتفنا وأجهزتنا المربوطين فيها؟

لعلها تكون وقفة بيننا وبين أنفسنا، نعود فيها إلى الله، ويكون خلقنا وسلوكنا الإسلام..

إن قطاعا صغيرا من دولة فلسطين سكانه لم يتعدوا المليونين ضربوا للعالم خير مثال في الثبات والإيمان، وحطموا بالفعل أكذوبة ترسخت في عقولنا بأن الفلسطينيين باعوا أراضيهم في ٤٨ وهذه كذبة حاول العدو خداعنا بها لكي يفقد الشعب الفلسطيني دعم اخوانه العرب، ويتهمونه بالفساد وبيع وطنه.

 

*الصورة لمواطن فلسطيني تهدم بيته بفعل القصف فآثر تركه.