دين

شعبان شهر رفع الأعمال

شعبان شهر رفع الأعمال

بقلم د.عصام الهادى

أوقاف شمال سيناء

 

نستقبل في هذه الأيام شهرًا عظيمًا من شهور الله، شهرًا يغفل عنه كثير من الناس، وهو شهر شعبان، ذلك الشهر الذي يقع بين رجب ورمضان، فينشغل الناس فيه برجب وفضله، وينتظرون رمضان واستعداده، ويُهملون شعبان مع عِظم قدره عند الله عز وجل.

وقد بيَّن لنا النبي ﷺ فضل هذا الشهر في حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما، قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟

فقال ﷺ:

«ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ».

فشعبان شهر رفع الأعمال، شهر تُعرض فيه صحائفنا على ربنا جل جلاله، فطوبى لمن رُفعت صحيفته وهو في طاعة، وطوبى لمن رُفعت أعماله وهو في صيام وذكر وقرآن واستغفار.

ومن فضائل هذا الشهر أيضًا:

أن النبي ﷺ كان يُكثر فيه من الصيام حتى قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:

«ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان».

وفي شعبان ليلة عظيمة، وهي ليلة النصف من شعبان، يغفر الله فيها لعباده إلا لمشرك أو مشاحن، كما جاء في الحديث:

«يطلع الله إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن».

إن شهر شعبان هو شهر التهيئة لرمضان، هو شهر تدريب القلوب على الطاعة، وترويض النفوس على الصيام، وتطهير الصدور من الأحقاد، وردّ المظالم إلى أهلها، والاستعداد النفسي والروحي لشهر القرآن.

فمن كان مقصّرًا في الصلاة فليُصلحها في شعبان، ومن كان بعيدًا عن القرآن فليفتح المصحف في شعبان، ومن كان بينه وبين الناس خصومة فليُصلح ذات البين في شعبان، ومن أثقلته الذنوب فليُكثر من التوبة والاستغفار في شعبان.

لا تجعلوا شعبان شهر غفلة، بل اجعلوه شهر يقظة، شهر محاسبة، شهر توبة صادقة، شهر استعداد عملي لرمضان، حتى إذا دخل علينا رمضان دخل علينا ونحن أقرب إلى الله، وأصفى قلوبًا، وأصدق توبة.

فاتقوا الله حق التقوى، واعلموا أن الأعمار قصيرة، والمواسم سريعة الانقضاء، والسعيد من اغتنم وقته فيما يرضي ربه.

قال تعالى:”مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ”.

اغتنموا شهر شعبان بالصيام مااستطعتم، وبالقرآن ولو صفحة كل يوم، وبالذكر والاستغفار،وبالدعاء أن يبلغكم الله رمضان وأن يعينكم فيه على الصيام والقيام وغض البصر وحفظ اللسان.

اللهم بلغنا شعبان وبارك لنا فيه،

اللهم بلغنا رمضان غير فاقدين ولا مفقودين.. يارب آمين..

شعبان شهر رفع الأعمال
شعبان شهر رفع الأعمال

Share this content:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى