مقالات رأي

حسن نصرالله … عام على الرحيل

حسن نصرالله … عام على الرحيل

بقلم / أحمد سلامة التهامي

عام مر على اغتيال حسن نصرالله الأمين العام السابق و القائد التاريخي لحزب الله اللبناني، و الذي أغتيل جراء غارات جوية إسرائيلية على مقر القيادة المركزية لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت ،في خضم التحولات و الصراعات التي يمر بها الشرق الأوسط.

وقد شهد بل و شارك نصرلله المولود في بيروت عام 1960 في أغلب الأحداث التي مرت بلبنان في نهاية القرن المنقضي ، حيث بدأت الحرب الأهلية اللبنايه عام 1975 و نصرالله في الخامسة عشر من العمر ، مما جعلة ينضم لحركة أمل و التي أسسها الإمام موسى الصدر كحركة معبرة عن الفصيل الشيعي اللبناني ، و بعدها توجه إلى مدينة النجف بالعراق لإستكمال دراسته الفقهيه للمذهب الشيعي ، حيث إلتقى هناك بعباس الموسوي، والذي كان له تأثير كبير
عليه و قد تلازما حتى عادا إلى لبنان و بعد العودة انخرطا في صفوف حركة أمل .
و كان لنجاح الثورة الإيرانية بزعامة الإمام الخوميني الأثر الأهم في حياة نصرالله ، حيث أولت حكومة الثورة الإيرانية إهتمام كبير بالحركات الشيعية اللبنانية فخلال هذه الفترة، كان لبنان الذي كان بالفعل محاصراً بالحرب الأهلية والاضطرابات، كما أصبح قاعدة رئيسية للمقاتلين الفلسطينيين. وكان لهم وجود قوي في جنوب لبنان، بالإضافة إلى بيروت.إلى أن تم الإحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بحجة القضاء على المقاومة الفلسطينية.
بعد الغزو الإسرائيلي، قرر قادة الحرس الثوري الإسلامي في إيران الذين كانوا يمتلكون خبرة في الحروب التقليدية بسبب هجوم العراق على إيران، إنشاء مجموعة ميليشيا في لبنان تتبع بالكامل لإيران تحت مسمى “حزب الله”عام 1985 .
ليتولى نصرالله منصب ممثل الحزب في إيران ، ليعود إلى لبنان عام 1991 بعد انتخاب رفيق دربه عباس الموسوي أميناً عاماً للحزب و يصبح نصرالله نائباً له ثم أميناً عاماً للحزب بعد أن أغتالت إسرائيل الموسوي عام 1992 .
وبناءً على اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية، سُمِح لحزب الله بالاحتفاظ بأسلحته. في ذلك الوقت، كانت إسرائيل قد احتلت جنوب لبنان، وبصفته منظمة تقاتل ضد القوات المحتلة، ظل حزب الله مسلحاً.
كما أن الدعم المالي الإيراني مكّن نصرالله من توفير خدمات الرعاية الاجتماعية والرفاهية للعديد من الشيعة اللبنانيين من خلال تشكيل شبكة معقدة من المدارس والمستشفيات والجمعيات الخيرية. وأصبحت هذه السياسة التي لا تزال مستمرة حتى اليوم، واحدة من الجوانب المهمة للحركة السياسية والاجتماعية للشيعة في لبنان.
و قد سطع نجم حسن نصرالله و ترسخ دوره كأحد الزعمات في المنطقة عام 2000 حيث إنسحبت القوات الإسرائيلية من الجنوب اللبناني من جانب واحد و بدون مفاوضات إثر تكبدها العديد من الخسائر نتاج العمليات العسكرية التي كان يشنها حزب الله ،كما توصل نصرالله إلى اتفاق لتبادل الأسر مع إسرائيل، أدى إلى الإفراج عن أكثر من 400 أسير فلسطيني ولبناني ومواطنين من دول عربية أخرى. الأمر الذي أدى لإزدياد نفوذه و في صيف عام 2006، نفذ مقاتلو حزب الله عملية على الحدود الجنوبية للبنان، أسفرت عن مقتل جندي واحد وأسر جنديين. ردت إسرائيل بهجوم شرس استمرأكثر من ثلاثون يوماً، قُتل خلاله نحو 1250 لبناني و كانت نتيجة هذه الحرب زيادة في شعبية نصرالله الذي تم تصويره في الدول العربية كآخر من يقاوم إسرائيل.
و على الصعيد الداخلي تمكن حزب الله من الإحتفاظ بسلاحه ، و تمكن أيضاً من الحفاظ على مؤسساته الإجتماعية والإقتصادية و الإعلامية ، و من شبكة إتصالاته ، و تمكن أيضاً من الحفاظ على التمثيل النيابي في البرلمان اللبناني و من وجود ممثلين للحزب في الحكومات المتعاقبة .
و قد عبر بالحزب أزمات كالربيع العربي و من قبلها التظاهرات الضخمة في بيروت متهمه الحزب و سوريا بإغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري.
و قد ظل الحزب في عهد نصرالله داعماً للمقاومة الفلسطينية مشكللاً مع إيران وسوريا ما أُصطلح علية بمحور المقاومة ، و بعد الحرب الإسرائيلية على غزة زادت إسرائيل من ضغطها العسكري على الحزب حيث تمكنت من اختراق شبكة إتصالاته الداخلية و قامت بتفجير أجهزة الإتصالات التي يستخدمها أتباع الحزب ، حتى تمكنوا من رصد مكان إجتماع للحزب مساء يوم 27 سبتمبر 2024 وهو ماتم فيه إغتيال حسن نصرالله.
ليخلفه الشيخ نعيم قاسم و الذي يواجه تحديات عظمى قد تهدد بقاء حزب الله نفسة ، و لعل أهمها نزع سلاح الحزب خصوصاً مع الدعم الأمريكي السعودي للحكومة اللبنانية لتنفيذ نزع السلاح ، بجانب الدعم الإيراني الذي بات محدوداً خصوصاً مع زيادة الضغوط على إيران و آخرها القصف الصاروخي المتبادل بين إيران و إسرائيل ، بجانب انهيار النظام القومي في سورية و الذي كان يشكل الدعم السياسي و اللوجيستي لحزب الله .
لقد كان حسن نصرالله زعيماً تاريخياً لحزب الله و أحد ركائز التوازن الطائفي اللبناني ، كما كان هو عنوان المقاومة اللبنانية ، لكن بعد التغيرات و التحولات التي تشهدها المنطقة حالياً، هل سيكون آخر زعيم قوي له؟ وهل ستطوى صفحة حزب الله من بعده كقوى مؤثرة ؟و هل رحيل نصرالله هو نهاية الحزب؟ أم أن الأيام القدمة ستحمل مفاجئات.

حسن نصرالله ... عام على الرحيل
حسن نصرالله … عام على الرحيل

Share this content:

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى