خلف الجدار

خلف الجدار
بقلمي نرمين بهنسي
في كل علاقة، يكون هناك أوقات يشعر فيها الطرف الآخر بأنه يعيش خلف جدار غير مرئي. هذا الجدار قد يكون بسبب صمت طويل، أو تجنب للمشاعر، أو حتى شعور بالعزلة رغم التواجد المستمر بجانب الشريك. وفي بعض الأحيان، قد يتراكم هذا الشعور حتى يصبح جدارًا ضخمًا يفصل بين الزوجين، دون أن يعرف أي طرف منهما كيفية التعامل مع هذا الجدار.
قد تكون الزوجة في هذه العلاقة هي من يحاول دائمًا بناء جسور لتقريب المسافات، لكن في كل مرة تشعر وكأن الجدار يزيد ارتفاعًا. هذا الجدار ليس جدارًا ماديًا، بل هو جدار عاطفي، يبنيه شريك لا يقدر على التواصل بصدق ولا يعرف كيف يظهر مشاعره بطريقة صحية. الشخص الذي يشعر بأن كل شيء يدور حوله، وأنه الوحيد الذي يستحق الاهتمام، بينما لا يكترث لاحتياجات الطرف الآخر.
الزوجة هنا قد تجد نفسها في حيرة. فهي ترغب في الحفاظ على العلاقة، ولكنها تشعر بالعجز أمام جدار لا يمكنها اختراقه. قد تحاول مرارًا وتكرارًا أن تفهم مشاعر زوجها أو أن تكسر حاجز الصمت، لكن في النهاية، تجد أن كل محاولاتها تذهب سدى. هذه العلاقة قد تترك الزوجة في حالة من التوتر المستمر، حيث يصبح كل ما تفعله غير مجدي في نظر الطرف الآخر.
مشكلة هذه العلاقات تكمن في أن الشخص الذي يقف خلف الجدار لا يعي أنه يسبب الألم لشريك حياته. قد يعتقد أنه في وضع القوة، وأنه قادر على التحكم في مشاعر الآخر، ولكن الحقيقة أن هذه الديناميكية لا تؤدي إلا إلى هدم العلاقة بشكل بطيء، حتى تصبح العلاقة مجرد واجهة تخفي وراءها جدارًا من الصمت والحزن.
لكي تخرج الزوجة من هذا المأزق، يجب أن تفهم أولاً أنها لا تستطيع تغيير شخص آخر إذا لم يكن مستعدًا للتغيير. أحيانًا، تحتاج إلى اتخاذ خطوة للخلف لتعيد النظر في العلاقة وتقرر ما إذا كان هذا الجدار سيظل يفصل بينهما، أم أنها ستتمكن من إيجاد طريق آخر لاختراقه.
Share this content:




