إمارة الخليل والفشل الإسرائيلي
إمارة الخليل و الفشل الإسرائيلي
أحمد سلامة التهامي
يواصل الجيش الإسرائيلي الحرب على الشعب الفلسطيني بلا هواده ، حتى أنه إستغل توزيع المساعدات الإنسانيه على العزل من أهل غزة لإعمال القتل بينهم غير مبالين بأدنى مفاهيم الإنسانية بداية من تجويع المدنيين وعدم إدخال أي مساعدات لهم بعد حصار شامل فرضته إسرائيل على غزة لمدة 11 أسبوعاً، لم يدخل خلالها أي طعام إلى القطاع ،
و نهاية بإطلاق النار عليهم عند السماح بتوزيع الفتات من المساعدات حتى أقترب عدد القتلى من ال400 ، في ظل الصمت العالمي عن كل جرائم إسرائيل في حق الفلسطينين .
فبعد أن كانت إسرائيل تعمل على حل تورطها في غزة عن طريق تهجير الشعب الفلسطيني و توطينه في سيناء كوطن بديل، إلا أن مخططها لاقى الفشل الذريع ، لصلابة الموقف المصري على الصعيدين الرسمي و الشعبي الرافض لتصفية القضية الفلسطينية ، والمتمسك بتنفيذ اتفاقيات السلام و حل الدولتين، رغم كل الضغوط السياسية والإقتصادية التي تعرضت لها مصر إلا أنها أبت عن بيع القضية الفلسطينية .
لتكمل إسرائيل بعد ذلك مغامراتها العسكرية في المنطقة في ظل الدعم الكامل الأمريكي و الصمت المطبق الأوروبي ، حيث قامت بإغتيال قادة حزب الله اللبناني و تدمير البنية العسكرية للمقاومة اللبنانيه ، كما قامت بقصف اليمن لتدمير مقدرات الحوثيين العسكرية المتحالفين مع حزب الله ، بعد أن تمكنت ولو بشكل غير مباشر من إسقاط النظام القومي العربي في سوريا و تدمير الجيش السوري بعد أن أستنزف في حرب أهليه قرابه ال14 عام ، و تم تأمين الحدود الإسرائيلية السوريه بإحتلال المزيد من الأراضي السورية، حتى أن القوات الإسرائيلية باتت على بعد 25 كيلو متر من العاصمة دمشق في ظل الصمت المطبق من النظام السوري الجديد، ولم تكتفي إسرائيل بذلك بل قامت بقصف المفاعلات النوويه الإيرانية ، و القيام بتوجية ضربات عسكرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية و التي تعتبر رأس محور المقاومة المكون من سوريا و حزب الله والحوثيين ، والذي يمد المقاومة الفلسطينية بالأسلحه ، و بعد القصف الصاروخي المضاد من قبل إيران والذي أدى إلى قصف العمق لأول مرة في تاريخ إسرائيلو ما أسفر عنه من خسائر مادية لم تتوقعها الحكومة الإسرائيلية ، حتى أن الولايات المتحده أشتركت بشكل مباشر في تلك الحرب سواء بقصف إيران أو بشكل غير مباشر في إستيعاب الضربه الإيرانيه لقاعدة العديد الأمريكية في قطر من أجل إنهاء تلك الحرب .
لتتبقى ورقة العملاء و الخونة في يد الحكومة الإسرائيلية و التي إستخدمتها مؤخراً تحت ما يسمى مشروع “إمارة الخليل”
و الذي قدمة أحد عملاء إسرائيل و هو وديع الجعبري، الذي اقترح “انفصال محافظة الخليل عن السلطة الفلسطينية، ومن ثم تأسيس إمارة خاصة بالخليل، لتنضم إلى الاتفاقيات الإبراهيمية مع إسرائيل”. و على الرغم من تبرأ عشيرة الجعبري من مقترح تلك الإمارة و الرفض الشعبي الفلسطيني لتلك الفكرة الخبيثة ، إلا أنها توضح لنا أن إسرائيل لم يعد أمامها سوى تفتيت المفتت أصلاً من الصف الفلسطيني ، في محاولة يائسة لتحقيق أي مكسب ينقذ سمعة الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة نتنياهو من الفشل الذريع التي يلاحقها.

Share this content:




