مقالات رأي

شكري المشد.. حين تتحول هندسة الصوت إلى صناعة الإحساس الإذاعي

شكري المشد.. حين تتحول هندسة الصوت إلى صناعة الإحساس الإذاعي

في تجربة إذاعية وصوتية لافتة داخل فضاء راديو مصر جايه، يبرز اسم المهندس شكري المشد كأحد النماذج التي جمعت بين الهندسة الدقيقة للصوت والرؤية الإذاعية الإبداعية، ليقدّم محتوى لا يعتمد فقط على الفكرة، بل على “صناعة الإحساس” عبر الصوت نفسه.

شكري المشد، بصفته مهندس اتصالات ومهندس صوت محترف وإذاعي متميز، استطاع أن يترجم خلفيته التقنية إلى لغة إذاعية مختلفة، حيث لا يُنظر إلى الصوت باعتباره وسيطًا فقط، بل كعنصر أساسي في بناء الحالة الشعورية للمستمع، من ضبط التفاصيل الفنية إلى اختيار الإيقاع المناسب للسرد.

داخل راديو مصر جايه، قدّم مجموعة من البرامج التي تنوعت بين الإنساني والتوعوي والتحليلي، وجاء كل برنامج منها ليعكس زاوية مختلفة من رؤيته للإعلام الصوتي.

برنامج “طبطبة” مثّل المساحة الأقرب للمستمع، حيث يقدّم محتوى إنسانيًا هادئًا يلامس المشاعر ويخفف من ضغوط الحياة اليومية، بلغة بسيطة وصادقة، تعتمد على القرب لا الوعظ، وعلى الدعم النفسي غير المباشر.

أما برنامج “سنن مهجورة”، فجاء بطابع توعوي هادئ، يعيد إحياء قيم وسلوكيات دينية وإنسانية تم ابتعاد الناس عنها مع الوقت، مقدّمًا إياها بأسلوب بسيط يركز على المعنى والجوهر دون تعقيد.

وفي برنامج “زووم”، اتجه شكري المشد إلى زاوية تحليلية أقرب للواقع، حيث يسلط الضوء على قضايا ومشاهد حياتية وإعلامية من منظور أقرب وأوضح، مع اعتماد واضح على خبرته كمهندس صوت في تقديم محتوى عالي الجودة من حيث الإخراج السمعي.

أما برنامج “محطات مضيئة”، فكان بمثابة رحلة قصيرة داخل قصص وتجارب إنسانية ملهمة، يلتقط فيها لحظات التحول والنجاح، ويعيد تقديمها كمساحات أمل وإلهام، مدعومة بصوت وإخراج يعكسان الحس الهندسي في صناعة التفاصيل.

وتبقى تجربة شكري المشد داخل راديو مصر جايه نموذجًا مختلفًا لدمج الهندسة بالإعلام، حيث لا تنفصل التقنية عن المحتوى، ولا يُعامل الصوت كأداة تنفيذ فقط، بل كعنصر أساسي في بناء الرسالة، وصناعة تأثير يصل للمستمع بعمق وبساطة في آن واحد.

Share this content:

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى