علاء سليم يكتب : أنقذوا الشباب من جشع الإيجارات… قبل أن تتحول أزمة السكن إلى أزمة مجتمع

علاء سليم يكتب :
أنقذوا الشباب من جشع الإيجارات… قبل أن تتحول أزمة السكن إلى أزمة مجتمع
……………..
لم تعد أزمة السكن مجرد أرقام تُتداول في التقارير الحكومية، بل أصبحت قضية تمس استقرار المجتمع ومستقبل الأسرة المصرية. فكل يوم يقف آلاف الشباب على أعتاب الزواج، يحملون أحلامًا بسيطة، لكنهم يصطدمون بإيجارات تجاوزت حدود المنطق، حتى بات الحصول على شقة مناسبة أصعب من توفير تكاليف الزواج نفسها.
لا أحد ينكر حق مالك العقار في تحقيق عائد عادل من ملكه، فهذا حق أصيل يحميه الشرع والقانون. لكن الحق لا يتحول إلى استغلال، والربح لا ينبغي أن يتحول إلى جشع يرهق الناس ويغلق أبواب الأمل أمام الشباب.
إن بعض الملاك، وليس جميعهم، يرفعون قيمة الإيجار إلى مستويات لا تتناسب مع مستوى الدخل، مستغلين حاجة الشباب إلى السكن، فيتحول البيت الذي كان من المفترض أن يكون بداية الاستقرار إلى عبء يطارد الأسرة لسنوات.
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾
(سورة النساء: 29).
وقال السيد المسيح عليه السلام في الإنجيل:
“كما تريدون أن يفعل الناس بكم، افعلوا أنتم أيضًا بهم.”
(لوقا 6:31).
وقال رسول الله ﷺ:
«لا ضرر ولا ضرار».
هذه النصوص السماوية الثلاثة تلتقي عند قيمة واحدة: العدل، والرحمة، وعدم استغلال حاجة الإنسان.
رسالتي إلى الحكومة
لقد حان الوقت لوضع سياسة وطنية متوازنة لسوق الإيجارات، تحفظ حق المالك وتحمي المستأجر من المغالاة، من خلال:
توثيق جميع عقود الإيجار.
تعزيز الالتزام بالواجبات الضريبية وفقًا للقانون.
تشديد الرقابة على أي ممارسات مخالفة أو تحايل.
التوسع في الإسكان الميسر للشباب.
إعلان مؤشرات استرشادية لأسعار الإيجارات في كل منطقة لزيادة الشفافية.
رسالتي إلى أصحاب العقارات
تذكروا أن المال يذهب ويبقى الأثر.
ربما يكون المستأجر شابًا يبدأ حياته، أو موظفًا بسيطًا، أو أبًا يبحث عن مأوى كريم لأسرته. فلا تجعلوا حاجته وسيلة لتحقيق أرباح مبالغ فيها، ولا تجعلوا الشقة سببًا في تأخير زواج، أو تفكك أسرة، أو زيادة الأعباء على المجتمع.
ورسالة إلى الشباب
لا تفقدوا الأمل، وطالبوا بحقوقكم بالطرق القانونية، وادعموا كل مبادرة تحقق التوازن بين حق المالك وحق المستأجر، فاستقرار الأسرة هو استقرار للوطن كله.
كلمة أخيرة
إن الدول لا تُقاس فقط بحجم المشروعات التي تبنيها، بل بقدرتها على حماية شبابها ومنحهم فرصة حقيقية لبداية حياة كريمة.
أنقذوا الشباب من جشع الإيجارات… قبل أن تتحول أزمة السكن إلى أزمة مجتمع.
فإذا ضاعت قدرة الشباب على تكوين أسرة، فلن تكون الخسارة فردية، بل سيدفع المجتمع كله الثمن.
فالرحمة في المعاملة عبادة، والعدل أساس العمران، وبناء الإنسان يبدأ من بيت آمن، لا من إيجار يلتهم العمر والدخل والأحلام.
Share this content:




