مقالات رأي

ما وراء الجدران «1» قصـر الدمــار و الأســـاطيـــر

ما وراء الجدران (1)
قصـــــــــــــــــــــر الدمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء و الأســــــــــــــــــاطيــــــــــــــر
بقلم/ يسرا أشرف سعد – باحثة دكتوراه في الآثار اليونانية والرومانية
وراء كل باب أثر حكايات مثيرة بعضها يشوبه الشكوك و البعض الآخر يحط به الغموض .. ولعل كلٍ منا يبحث وراء هذه الشكوك ليصل إلى حقيقة و لكن هناك الكثير من الحقائق لا تسرد ولا تحكى .. وكأن العقل البشرى رافض أن يصدقها .. ومن هنا تبدأ الحكاية ..
في نهاية القرن الــتاسع عشر وبالتحديد بعد شهور قليلة من افتتاح قناة السويس، قَرر أحد المدعوين في افتتاح القناة السويس الذي انبهر بمصر وأرضها، أن يشترى قطعة أرض كبيرة في منطقة مصر الجديدة، وأن يعمر المنطقة بالكامل.
وبالفعل عام 1911م اشترى المليونير البلجيكي “إدوار إمبان” المعروف بلقب “البارون” هو اللقب الذي منحه له ملك فرنسا، لأنه كان مهندس مميز جدًا، أرضًا في منطقة مصر الجديدة؛ وهنا تعجب الجميع، وكثرة التساؤلات .. ما هو السبب وراء شراء البارون أرض في الصحراء؟
والأغرب من ذلك هو بناء قصر ضخم ذو طراز معماري غريب و مختلف عن العصر الذي عاش فيه، فالقصر كان يجمع بين الطراز الهندي والبجليكي مزين بالكثير من التماثيل الهندوسية واللوحات المرعبة، أما عن بودروم القصر، فهو عبارة عن غرفة بها الكثير من المرايات، عرفت بالغرفة الوردية، ويوجد بهذه الغرفة بابًا سري متصل به سرداب يصل إلى الكنسية البازيليك.
بدأ البارون بعد الانتهاء من بناء القصر، إقامة العديد من الاحتفالات كدعوة منه للجميع لمشاهدة روعة المعمار في القصر، أثناء أحد الاحتفالات داخل القصر تعرفت ابنته “آن” علي بنت تدعى “سليفيا”، وأصبح الاثنين أصدقاء مقربين؛ وفي أحد الأيام أعطت “سليفيا” لــــ “آن” الوحة غريبة مرسوم عليها الصليب المقلوب، والمعروف آنذاك أن الصليب المقلوب يستخدم في أعمال السحر والشعوذة.. كانت “آن” سعيدة جدًا بهذه اللوحة ووضعتها في غرفتها .. ومن هنا بدأت تظهر عليها تصرفات غريبة.
وبدأت تتقابل “آن” و “سليفيا” في الغرفة الوردية، ويعزفوا موسيقى غريبة ويغنون أغاني غير معتادة بأصوات عالية جدًا ويقومون ببعض الطقوس الغريبة داخل الغرفة والأغرب من ذلك أنهم أصبحوا يذبحون الخفافيش في هذه الغرفة ويرسمون رسومات غريبة وغير واضحة يطلقون عليها رسومات الشيطان.
وبعد فترة قصيرة جدًا .. بدأت عائلة البارون تتعرض لحوداث قتل غريبة جدًا، وكانت أول حادثة قتل في القصر، بقتل زوجة البارون في أسانسير القصر ودماؤها انتشرت في كل الحوائط داخل الأسانسير .. بعد هذه الحادثة بفترة قصيرة انتحرت أخت البارون التي ألقت نفسها من نافذة غرفتها .. بعدها كثرت الحوداث داخل القصر، وكانت أبشع الحوداث التي حدثت في القصر موت ستة من خادمات القصر من ضمنهم رئيسة الخدم التي وجدوا رأسها مقطوعة في أسانسير القصر .. ثم توفى أخو البارون في سرداب القصر بطريقة غير معروفة.
وظل الوضع كذلك لفترة طويلة .. ولم يتبقى في القصر سوى البارون وابنته “آن” التي أصيبت بمرض نفسى غير معروف ترتب عليه أنها تظل تصرخ وتبكي بالساعات لفترات طويلة بدون توقف حتى تنزل إلى السرداب، واستمر هذا الوضع حتى توفيت “آن” بطريقة غامضة بداخل بئر بجوار حديقة القصر، وبعد ذلك قرر “جان” و “لويس” أبناء البارون العودة إلى بلجيكا تاركين هذا القصر المعلون .. بينما البارون أصيب بمرض نفسى وسافر أيضًا إلى بلجيكا، ولكنه قرر فجأة أن يرجع إلى مصر لسبب غير معروف، ومات داخل سرداب القصر في 22 يوليو 1929م .. ومنذ ذلك التاريخ تعرض القصر إلى إهمال شديد، وتحول إلى خراب، وظل مهجور لفترات طويلة حتى تم ترميمه.. ولابد من الإشارة أن أغلب المصادر التاريخية لا تشير إلى هذه القصة.

Share this content:

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى