الهوية أساس بناء الدول

الهوية أساس بناء الدول
بقلم الكاتب محمد نور الدين
يبدو ان المتخصصين يتوافقون جميعاً أن القضية الرئيسية في بناء الدول هي الهوية.
الهوية هي العمود الأهم في بناء الشخصية والشخصية هي المكون الرئيسي للشعوب والشعوب هي المالك الأصيل للأوطان والدول.
الهوية هي المعرف الرئيسي للشخص، ومن ثم فهي الوحيدة التي ترسم الصورة الذهنية عند الاخرين عن هذا الشخص، ومن ثم فصورة الوطن في أذهان الاخرين ما هي الا نتاج لما وجوده في شعوب الوطن.
وليس من طريق لبناء الهوية بغير المعرفة، وأهم المعارف في هذا البناء هي المعرفة الصحيحة للتاريخ وما يحويه من إرث ثقافي واجتماعي وحضاري خاص بهذه الرقعة من الأرض التي هي الوطن، الهوية المصرية يجب أن تكون مصرية خالصة حتى وأن امتزج معها عدد من الثقافات التي أثرت فيها بحكم الاستعمار والتجانس بين شعوب المنطقة بالكامل.
وقد يسبق المعرفة للشعوب بهويتهم تنقية هذه الهوية وتصحيح ما أدخل عليها من التدليس الذي أصابها وشوهها وجعل منها سبة في جبين الإنسانية والعقيدة، فالقرآن كما التوراة لعن فرعون وما فرعون غير شخص واحد كفر بما أتى به موسى عليه السلام، بل وطغى في الأرض، وليس من دليل واحد على هوية هذا الفرعون، ولا يمكن أن ينسب هذا الاسم لأسماء المصريين التي هي موثقة في كل تاريخ مصر القديمة، فقد كانت أسماء المصريين وملوكهم تتكون من شطور قصيرة، كما لم يعثر أي من علماء المصريات على هذا الاسم بين كل الأسماء التي عثر عليها وعلى أعمالهم.
ليس في تاريخ المصريين غير موحدين، آمنوا بوحدانية الاله كما آمنوا بملائكته المسيرين لخدمة الانسان وسموهم الارباب، وثقوا في أثرهم أنه إله واحد في السماء، كما وثقوا لعبادتهم من صلاة وصيام وزكاة، وازدادوا أن وضعوا قوانين الاخلاق ووصايا العارفين، وثقوا علومهم وتركوا لنا أثر العلوم في الطب والهندسة والفلك والكيمياء والفنون بكل فروعها.
ليس في تاريخ المصريين القدماء ما يدعوا للخجل، بل سيصدم من يعرف أن بعض من العقائد استخدمت شريعة المصريين القدماء وسننهم ليرسموا لأنفسهم شريعة وشعائر لم تأتي لهم بوحي من السماء، وربما سيصدم من يعرف أن العالم ما زال يتبع التقويم المصري القديم رغم استخدامه للتقويم الميلادي منذ ما يقرب من تسعة عشر قرنا من الزمان، فالعام الدراسي في العالم كما دوريات كرة القدم في العالم بأكمله تبدأ في بداية السنة المصرية القديمة.
فمصر كما يقول الجميع جاءت ثم جاء العالم ومن ثم بدأ التاريخ، مصر التي لا علم على الأرض سمي باسم بلد غير مصر، علم المصريات أبداً لم يسمى بالفراعنة، ولا يجب علينا أن نطلق على هويتنا أننا فراعنة، فليس من الانصاف أن ننتسب لشخص لعنه الله في كل ما أنزل، غير أنه أبداً لم يكن بالدليل مصري الأصل.
وهذا الانتساب فتح الباب على مصراعيه لجهلاء كل العصور أن يبغضوا الهوية المصرية، بل ويغيروا المسمى نفسه بالفراعنة لتبقى هوية مشينة تتعارض مع عقائد الجميع والفخر بها فخراً بشخص ملعون من الاله الواحد الاحد.
فلا يجب على المصريين أن ينجرفوا في هذا المسمى، ولا يجب عليهم الا ان يفخروا بمصريتهم وتاريخهم الذي ليس في التاريخ مثله ولا على الأرض مثيل له، وهذا هو أول الطريق الذي يجب أن يسلكه المصريين، تنقية التاريخ من التدليس للفخر بالهوية لتشعر بالانتماء بأريحية ومن ثم تسلك الطريق الصحيح
Share this content:




