سَرْمَدِيّ بقلم الشاعر: صفوت راتب الغندور

سَرْمَدِيّ
بقلم الشاعر: صفوت راتب الغندور
فِي آخِرِ التَّطْوَافِ ظِلٌّ رَاصِدٌ
لِلرِّيحِ مِنْ كُلِّ الجِهَاتِ
لِلْعَيْنِ يَبْدُو شَاخِصًا،
لَا شَيْءَ يَنْظُرُ غَيْرَ أطْرَافِ المَدَى،
فِي اللَّانِهَايَاتِ
لَكِنَّهُ حِينًا يُسَافِرُ، يَقْتَفِي عُمْرًا تَسَرَّبَ
فِي طَوَايَا الذِّكْرَيَاتِ
حِينًا يَعُودُ مِنَ المَنَافِي مُجْهَدًا
مِنْ بَعْدِ طُولِ شَتَاتِ
فَهُنَا يَحُطُّ رِحَالَهُ عَنْ كَاهِلٍ نَاءَتْ بِهِ
الأيَّامُ، طُولَ مَسِيرَةِ العَثَرَاتِ
هُوَ لَا يُعَاتِبُهُ، ولَا يَنْعَاهُ صَمْتًا،
يَسْتَدِرُّ كَوَامِنَ الحَسَرَاتِ
هُوَ يَسْتَعِيدُ الذَّاتَ مِنْ مَكْنُونِهَا
يُفْضِي بِلَا صَوْتٍ ولَا كَلِمَاتِ
(إنْ عُدْتِ عُدْتُ، أنَا أنَا،
إذْ أَنْتِ أَنْتِ، وأَنْتِ ذَاتُ الذَّاتِ)
حِينًا يُوَلِّي وَجْهَهُ لِغَدٍ سَيُشْرِقُ
غِبَّ شَمْسٍ غُيِّبَتْ خَلْفَ الحُدُودِ
النَّائِيَاتِ
فِي آخِرِ التَّطْوَافِ طُولُ تَأَمُّلٍ
تَرْتَدُّ أسْئِلَةٌ عَلَى أصْدَائِهَا
بَحْرُ الظُّنُونِ يَمُوجُ بِالخَطَرَاتِ
يَا رِحْلَةَ الأَحْلَامِ أرْسَى هَاهُنَا
بَطَلُ الحِكَايَةِ، رُغْمَ طُولِ عَنَائِهِ
نَظَرَ الوُجُودَ، وأَسْكَرَتْ عَيْنَ الرِّضَا
كَأْسٌ بِسِرِّ جَلَالِهِ فَاضَتْ عَلَى
الخَلَجَاتِ
يَوْمٌ مَضَى وزَمَانُهُ بِحِسَابِ
أهْلِ العِشْقِ لَا يَعْدُو عَلَى صِفْرٍ
ويَوْمٌ سَرْمَدِيٌّ آتِ!
Share this content:




